فتيات يزوجن أنفسهن .. المجتمع يعاني والشرع لا يتحفظ
زفراتي حرصت أن تؤسس على منهج علمي، ومبنى معرفي. بساطها التأمل الهادئ، وسلاحها التحليل المنطقي. تنشد الحق، وتتذرع بالعدل. هكذا إرادتي لها، وهكذاأرادتني لها .
الأحد، 18 مارس 2012
الاثنين، 20 فبراير 2012
و كثير يسألون .
فأجيب :
أين الحب بيننا و حولنا ؟؟؟
أين هو وسط اللهب و القتل و الدمااااااااااار ؟؟
كيف تاهت خطاه حتى سبقه العنف ، و الكره ، و الفساد
لنكرس جهدنا في البحث عن الحب و نثره في الحياة
فينا و حولنا .
وقتها لن نحتاج العيد ، و لا السؤال عن الحكم .
سيكون هو عيدنا .
عمل المرأة تأصيلاً وواقعاً .
يقف التاريخ الإسلامي في عهد النبوة و نزول الوحي شاهداً جلياً على مشاركة المرأة في نشاط منظومة المجتمع المدني، و انصهار تلك المشاركة بصورة طبيعية و انسيابية لا يحول دونها منع أو إنكار ، معتبرة تلك المشاركة جزء من مشاركة الكل الاجتماعي في البناء و التنمية .
و المتفحص للأدوار التي تبنتها المرأة في تلك الإسهامات يلحظ موقف الشرع المقر ، و المتجنب فرض نوعية أو صورة معينة لها .
كما يساوي في نظرته بين مساهمة المرأة الاجتماعية و نظيرها الرجل في إطار ما يحسنه كلٌ منهما و يطيقه، و في دائرة ما يرتضيه (أي الشرع ) .
فمنحت حق العمل و التكسب و الامتلاك لكليهما ، يقول الله عز وجل : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب ما اكتسبن ) .
فالنص يفتح مساحات العمل و التكسب بفضائها الواسع أمام المرأة متكافئة بالمساحات المشرعة و الممنوحة للرجل ما لم يكن هناك محظور شرعي يمنع من ذات العمل .
صحبت المرأة الجيوش الإسلامية تجود بما تجيده و تطيقه من أعمال التموين و الإسعاف و النقل .
ورد عن الربيع بنت معوِّذ قالت : ( كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه و سلم فنسقي القوم و نخدمهم ، و نردّ القتلى و الجرحى إلى المدينة ) رواه البخاري .
و تقول أم عطية الأنصارية : ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم ، فأصنع لهم الطعام ، و أداوي الجرحى ، و أقوم على المرضى ) رواه مسلم .
و لا يُظن أن هذا بالعمل الهين السهل فهو يتطلب رفع الجرحى ، و اتكاءهم على عاتق القائمة به حتى تسقي و تداوي و تنقل ، كما لا يخفى ما فيه من المخالطة .
شاركت المرأة أيضاً بالرعي و الزراعة و الفلاحة ، روى سعيد بن معاذ رضي الله عنه أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنماً بسَلْع – جبل بالمدينة - فأصيبت شاة منها ، فأدركتها فذبحتها بحجر ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: كلوها ) . رواه البخاري، الجزء الخامس / 2096.
و لا يخفى أن السؤال لم يكن في حكم ذبح المرأة، و إنما كان حول إباحة المذبوح بهيئة الذبح الواردة في الرواية ، أي الذبح بالحجر و إدراكها بالذبح قبل أن تموت .
و روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال ( طلقت خالتي فأرادت أن تجدّ نخلها – أي تقطف ثمارها - ، و هي في العدة ، فزجرها رجل أن تخرج ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : بلى جدّي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفاً ) .
مهن ليست بالهينة من رعي ، و ذبح ، و زرع ، و قطف ثمار نخلةٍ عالية تتسلقها المرأة حتى تصل إليها، غير أن الواقع الاجتماعي يحيلها إلى نشاط طبيعي حين لا يدهش و لا يبدي اعتراضاً على ممارسة المرأة لها ، فالرجل الذي منعها لم يمنعها من الخروج لمهنتها ، فهو أمر كانت اعتادت الخروج له ، و إنما كان إنكاره عليها خروجها في العدة ، و مع كونها في العدة فقد رخص لها النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج لعملها ؛ تقي به نفسها غائلة الحاجة ، بل و ربما تقي به غيرها ( فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفاً ) .
كما لا يخفى ما في امتهان الزراعة من الحاجة إلى البيع لتصريف المحصول ،
و البيع من المهن التي نقل عن بعض نساء ذلك العهد ممارسته ، فقد نُقل عن قيلة أم بني أنمار أنها جاءت النبي صلى الله عليه و سلم حين جاء إلى المروة ليحل بعمرة من عمره تتوكأ على عصا حتى جلست إليه فقالت : يا رسول الله إني امرأة أبيع و اشتري فربما أردت أن اشتري سلعة و أُعطى فيها أقل مما أريد أن آخذها به ، و ربما أردت أن أبيع السلعة فاستمت بها أكثر مما أريد أن أبيعها به ثم نقصت حتى أبيعها بالذي أريد أن أبيعها به ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعلي هكذا يا قيلة ، و لكن إذا أردت أن تشتري شيئاً ، فأعطي به الذي تريدين أن تأخذيه به ، أعطيت أو منعت ، و إذا أردت أن تبيعي شيئاً فاستامي الذي تريدين أن تبيعيه به أعطيت أو منعت ) رواه ابن ماجه .
مما يعني أنها كانت ترد السوق و تبيع بين الرجال ، لأن البيع لا يتم إلا كذلك .
بل عملت المرأة بإقرار من النبي صلى الله عليه وسلم في حسبة السوق ، حيث ورد عن يحيى بن سليم قال : رأيت سمراء بنت نهيك و كانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم عليها دروع غليظة ، و خمار غليظ ، بيدها سوط تؤدب الناس و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ) رواه الطبراني ، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله ثقات ( 9/ 264 ) .
و غير ذلك كثير من النماذج المؤيدة لتطبيع عمل المرأة و ممارسته دون منعٍ أو إنكار ما لم يكن عملاً منكراً في ذاته فيكون حينها محرماً دون تمييز في التحريم بين كون القائم به ذكراً و أنثى ، مع إعطاء المرأة الحرية في ممارسة العمل الذي تميل إليه و ترغب في امتهانه دون فرضٍ .
و لا يتوقف عمل المرأة على احتياجها ، بل على رغبتها ، و ربما ضربت الطاهرة خديجة بنت خويلد أروع مثالاً لهذا النموذج بخوضها مجال التجارة الواسع رغم غناها و انتفاء حاجتها، تديره و تقف عليه بنفسها دون مواجهة نقد أو إعاقة من مجتمع يبدو من منهجه إلفه الطبيعي لمثل هذه المساهمات النسائية ، و وعيه بحاجة الحراك الاجتماعي التنموي و النهضوي لها ، بصفته نصف الحراك المجتمعي .
نشر على موقع: رسالة الإسلام / الملتقى الفقهي .
و على موقع : المركز العالمي للوسطية .